السيد كمال الحيدري

181

الإنسان بين الجبر والتفويض

الشيعة الإمامية ويدافعون عنها تبعاً لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ويعدّونها منسجمة مع توحيد الخالقية دون النظريتين الأوليين . 10 . لقد خصّص البحث صفحات طويلة لمناقشة الاتّجاهين الجبري والتفويضي ، ليستنتج أنّهما لا يصمدان أمام التمحيص العقلي والمناقشة النقلية قرآناً وسنّة . وبتهاويهما يسقط هذا الاستقطاب الذي مزّق الفكر الكلامي للمسلمين ودفع الأمّة إلى التخبّط وساهم في ضياعها وتخلّفها . وبتهاوي الاثنين انفتح الطريق أمام رؤية جديدة هي تلك التي تعبّر عن نفسها بمقولة الأمر بين الأمرين . ليست مقولة الأمر بين الأمرين تلفيقاً ساذجاً بين الجبر والتفويض . كلّا ؛ ذلك أنّ الجبر والتفويض ليسا نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، ولا ضدّين لا ثالث لهما ، بحيث تنبغي الصيرورة داخل أحدهما بالضرورة ، بل بينهما منزلة ثالثة - هي أوسع ممّا بين السماء والأرض ، كما في الحديث الشريف - تنشد الإطاحة بذلك الاستقطاب الوهميّ وتفتح عقل الإنسان المسلم على آفاق رحيبة . من هذا المنظور ، قدّم أئمّة أهل البيت تفسيراً للفعل الإنساني حافظ على العدل والسلطنة معاً ، فلم يضحِّ بالعدل من أجل إثبات السلطنة والملك والمشيئة ، ولا فرّط بالسلطنة والمشيئة لأجل إثبات العدل . 11 . بالإضافة إلى التغطية النقلية المكثّفة التي التزم بها البحث في جميع فقراته ، حيث جاءت النصوص الحديثيّة الكريمة وافية بالغرض ؛ بالإضافة إلى ذلك سعى إلى تقديم عدد من المداخل النظرية ربّما كان